نجاح الطائي
184
السيرة النبوية ( الطائي )
فوقف صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح . فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلّا كأنما على رأسه طائر واقع ، وحتى أن أشدهم فيه وطأة ، قبل ذلك ليرفأه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم راشدا ، فو اللّه ما كنت جهولا « 1 » . واستمر المسلمون في السعي والإجتهاد إذ قرأ عبد اللّه بن مسعود القران في الكعبة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 2 » فقاموا اليه يضربونه في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللّه تعالى أن يبلغ « 3 » . وكان أمية بن خلف يخرج بلال بن رباح إذا حميت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له : لا واللّه لا تزال هكذا حتى تموت ، أو تكفر بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتعبد اللات والعزى فيقول : أحد أحد « 4 » . وأخذ المشركون بعض المسلمين فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس . وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وأمه ( وكانوا أهل بيت إسلام ) إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة ، فيمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيقول : صبرا ال ياسر موعدكم الجنة « 5 » . وأول شهيد في الإسلام كانت أم عمار سمية طعنها أبو جهل بحربة في قبلها « 6 » . وكان أبو جهل الفاسق إن سمع برجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وخزاه وقال تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ، ولنفيلنّ رأيك ، ولنضعفنّ شرفك : وان كان تاجرا قال : واللّه لنكسدنّ تجارتك ولنهلكنّ مالك ، وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 71 . ( 2 ) الرحمن 4 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 73 . ( 4 ) البداية والنهاية 3 / 75 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 1 / 342 ، البداية والنهاية 3 / 76 ، دلائل البيهقي 2 / 282 ، المستدرك الحاكم 3 / 388 ، مجمع الزوائد ، الهيثمي 9 / 293 . ( 6 ) الاستيعاب ، بهامش الإصابة 4 / 330 ، الإصابة 4 / 335 ، البداية والنهاية 3 / 76 .